شمس الدين السخاوي

20

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة

توطنه بمكة وزواجه فيها أقام بالمدينة على قدم التجرد والوحدة والسياحات ، ثم تزوج بالمدينة في سنة تسع وثلاثين وسبعمائة الحرة الصالحة العابدة ستيت أم محمد ابنة علي اليماني ، ثم فارقها وارتحل إلى مكة ، ولم يزل يتردد إلى المدينة ويجاور بها ، ومناقبه وكراماته وأقواله وعلومه ومصنفاته ومجاهداته لا يحصرها أحد . ولا تنتهي بالعد ، كما قيل : يفنى الكلام ، ولا يحيط بوصفه * حسب المبالغ أن يكون مقصراً وكثير من الصالحين يشير إلى أنه قطب مكة ، وهو جدير بذلك ، واتفق سنة ست وستين وسبعمائة مجيئه مع القافلة للزيارة ، فجاء بزوجتيه : ابنة القاضي نجم الدين وأم أولاده الشهاب الإمام فتوفيت الأولى في أواخر شعبان ، ثم الثانية في أول ليلة من رمضان ودفنتا في قبلة قبة إبراهيم ابن النبي صلّى الله عليه وسلّم ، فلما كان بعد العيد خطب إليّ ابنتي ملوك التي كانت زوج عيشي الهشكوري فزوجتها معه ، وجار بركبه ، انتهى . كانت وفاته في جمادى الثانية سنة ثمان وستين وسبعمائة بمكة ، ودفن بجوار الفضيل بن عياض من المعلاة ، وبيعت حوائجه الحقيرة بأغلى الأثمان بحيث بيع له مئزر عتيق بثلاثمائة درهم وطاقية بمائة . ومن نظمه : ألا أيها المغرور جهلاً بعزلتي * عن الناس ظناً أن ذاك صلاح تيقن بأن حارس سر كلبة * عقور لها في المسلمين نباح ونادى منادي القوم باللوم معلناً * على يافعي ، ما عليك جناح وقوله : يا غائباً وهو في قلبي يشاهده * ما غاب من لم يزل في القلب مشهودا إن فات عيني من رؤياك حظهما * فالقلب قد نال حظاً منك محمودا وقال شيخي في درره : نشأ على خير وصلاح وانقطاع ، ولم يكن في صباه يشتغل بشيء من القرآن والعلم ودخل مصر ، وزار الشافعي ، وأقام بالقرافة ، وحضر عند حسين الجاكي والشيخ عبد الله المنوفي ، وزار الشيخ محمد المرشدي . وذكر أنه بشر بأمور ، وكان يتعصب للأشعري ، وله كلام في ذم ابن تيمية ولذلك غمزه بعض من يتعصب لابن تيمية من الحنابلة وغيرهم ، وكان منقطع القرين في الزهد . أخبرني شيخي أبو الفضل العراقي : إنه قال لهم في كلام ذكر فيه الخضر إن لم تقولوا أنه حي وإلا غضبت عليكم ، وحفظ عنه تعظيم ابن عربي والمبالغة في ذلك . 1971 - عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم الشيرازي الأصل : المدني ، ثم نزيل مكة ،